تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفتوى بالقول المرجوح

وينبغي للمفتي أن يعلم أنه لا حرج عليه أن يفتي بالقول المرجوح, وما كان له أصل إذا كان ذلك مما تجتمع عليه كلمة الناس, وتتألف عليه قلوبهم, فقد كان جماعة من السلف الصالح يفتون بذلك جمعاً للكلمة, وكان الخلفاء الراشدون يأمرون بذلك، وقد كان عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى لا يخرج عن قول عمر في زمن عمر، فلما توفي عمر أظهر المسائل التي يخالف فيها عمر، جمعاً للكلمة وتأليفاً لجماعة الناس.

حسن نية المفتي والعالم في فتواه

وينبغي أن يعلم العالم وكذلك المفتي وطالب العلم, أنه في قوله وفتواه أن يستحضر جمع الكلمة, وأن يفرق بين المسائل التي يقع فيها الاضطراب وتشتت الرأي, واللغط ونحو ذلك, في مسائل فرعية يسيرة لا تؤثر, وبين مسائل مهمة ينبغي أن يحتاط فيها، وأن يفرق بين المسائل التي تؤخذ على سبيل الانفراد ونحو ذلك. وينبغي للعالم أن يفرق خاصة في زمننا بين اللغط المصطنع, والفتنة المصطنعة التي لا تمثل ميزاناً لأهل العلم والدراية، وبين اللغط والفتنة الحقيقية, وأن يفرق بين الصورة وكذلك الحقيقة, فنحن في زمنٍ قد عم فيه التدليس، ولبس الحق بالباطل, فكثير من وسائل الإعلام تلبس الحق بالباطل, وتثير فتناً ليست بفتن, وتبين باطلاً تلبسه بلبوس الحق وليس بحق, وتبين تارةً الحق على أنه باطل وليس بباطل، بل هو حق محض, وتثير مخالفين ومعاندين, فينبغي ألا يلتفت إلى ذلك ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلاً, وأن يبين الحق بالعلم والدراية والحكمة والعقل والرزانة، بعيداً عن قول أهل الأهواء والزيغ.

الفتوى ضوابط وأحكام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ضوابط وأحكامص ٣٥