الصُّلْحُ، وَالْمُصَالَحَةُ بِنَقْدٍ عَنْ نَقْدِ صَرْفٌ، وَبِعَرَضٍ، أَوْ عَنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضِ بَيْعٌ، وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ والفصول.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ بَذَلَتْ الزَّوْجَةُ الْعِوَضَ لِيُقِرَّ لَهَا بِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ أَوْ لِيُقِرَّ لَهَا بِالطَّلَاقِ فَهَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْعِبَارَةِ، "فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا "؟ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي٣ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ٢ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا بِالصِّحَّةِ فِي دَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةُ مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا دَفْعَ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٢" إذَا بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ مَالًا لِيُقِرَّ٤ بِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ وَقُلْنَا يَصِحُّ، فَهَلْ تَبِينُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢.
"أَحَدُهُمَا" تَبِينُ مِنْهُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ نِكَاحِهَا فَكَانَ خُلْعًا، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزَّوْجِيَّةِ فَخَالَعَهَا. "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا تَبِينُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ ولا خلع "قلت": وهو
١ ٧/٢٩.
٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٣/١٣٦-١٣٧.
٣ ٣/٢٧١-٢٧٢.
٤ ليست في "ط".