تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الصلح وحكم الجوار

مدخل

...

باب الصلح وحكم الجوار

إذَا أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَوَهَبَ أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهُ وَطَلَبَ بَاقِيَهُ صَحَّ، لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ، عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ، خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ، أَوْ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ مَنَعَهُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ بِدُونِهِ، وَيَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مَعَ إنْكَارٍ وَلَا بَيِّنَةَ، وَكَذَا مِنْ وَلِيٍّ، وَقِيلَ: لَا. قَطَعَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَيَصِحُّ عَمَّا ادَّعَى عَلَى مُوَلِّيهِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ، وَقِيلَ: أَوْ لَا. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا لَمْ يَصِحَّ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَفِي الْإِرْشَادِ١ وَالْمُبْهِجِ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا شَيْخُنَا، لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا، وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا، فَدَلَّ أَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَالْأَشْهَرُ عَكْسُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِرِبْحٍ إلَى أَجَلٍ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْك، قَالَ: مَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَهُ بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ، وَكُرِهَ أَكْثَرُ. وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، فَقَالَ: كَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَهُ يَضَعُ مِنْهُ مَا شَاءَ٢. قُلْت: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: هُوَ رِبًا٣.

وَلَوْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ، وَعَنْهُ: لَا، كَالتَّأْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ وَعْدٌ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عن مئة

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ ص ٢٦٦.

٢ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٤٣٦٢.

٣ أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ١٤٤٦٨، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/٣٢٨.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٦ · ص ٤٢٣