لِيَقْبِضَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجْهًا: لَا كَحَوَالَتِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ، وَإِنْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْمِائَةِ بَقِيَ عَلَى الْآخَرِ خَمْسُونَ أَصَالَةً. وَإِنْ ضَمِنَ ثَالِثٌ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمِائَةَ بِأَمْرِهِ وَقَضَاهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْآخَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ١٨"
وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أُخِذَ بِهِ، نَقَلَهُ أَبُو طالب. ومتى أحال رب الحق أَوْ أُحِيلَ أَوْ زَالَ الْعَقْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وبطل الرهن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَضْمُونُ لَهُ مِنْ نِصْفِهَا وَأَطْلَقَ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا أَرَادَ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِذَنْ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُوَ وَغَيْرُهُ، فَتَابَعَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي١ هُنَا، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَبْيَضَّ هَذَا الْجُزْءَ، وَلَعَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ تِلْكَ فَرْقًا لَمْ يُحَرِّرْهُ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي٢ ذَكَرَ هُنَا احْتِمَالَيْنِ، وَقَطَعَ هُنَاكَ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي لَمْ يَشْتَرِطْ فِي كِتَابِهِ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ١٨" قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ ثَالِثٌ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمِائَةَ بِأَمْرِهِ وَقَضَاهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بها على الآخر؟ فيه روايتان، انتهى
١ ٧/٩٣.
٢ ٧/١٠٨.