عُوقِبَ بِنَقِيضِهِ، كَالْمُرَابِي، وَهِيَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمُسٌ أَوْ زَكَاةٌ، وَلَمْ يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيْئًا. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَلِمَهَا بَاطِلٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا وَيَعْمَلْهَا إلَّا فَيْلَسُوفٌ أَوْ اتِّحَادِيٌّ أَوْ مَلِكٌ ظالم.
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا نَسِيئَةً أَوْ بِثَمَنٍ لَمْ يَقْبِضْهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْأَكْثَرُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: نَقْدًا، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ، وَلَوْ بَعْدَ حِلِّ أَجَلِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِي، بَطَلَ الثَّانِي "١نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ الْقِيَاسُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ لِدَلِيلٍ١" إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ ثَمَنِهِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: بِعَرَضٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، أَوْ يَشْتَرِيه بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ، لَا مِنْ وَكِيلِهِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: إنْ وَجَدَهُ مَعَ آخَرَ يَبِيعُهُ بِالسُّوقِ أَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ دَفَعَهُ ذَاكَ إلَيْهِ يَبِيعُهُ. وَتُوُقِّفَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَا إذَا نَقَصَ فِي نَفْسِهِ، وَحَمَلَهُ فِي الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ نَقْصَهُ أَقَلُّ مِنْ النَّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، فَتَكُونُ عِلَّةُ الْمَنْعِ بَاقِيَةً، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْعَيِّنَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجُوزُ قِيَاسًا، وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ: لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: الْقِيَاسُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ، فَلَا خِلَافَ إذًا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَوَّلُ إذا كان بتاتا بلا مُوَاطَأَةَ، وَإِلَّا بَطَلَا، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ "وهـ م"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ليست في الأصل.