تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِمَا لَوْ بَانَ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ١ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بِنَهْيِهِ عليه الصلاة والسلام فِي خَبَرِ جَابِرٍ عَنْ بَيْعِ الصُّبَرِ بِالصُّبَرِ مِنْ الطَّعَامِ٢ لَا يَدْرِي مَا كَيْلُ هَذَا وَمَا كَيْلُ هَذَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا وَجْهَ لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّفَاضُلِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي الطَّعَامِ جُعِلَ طَرِيقًا بِالْخَبَرِ، كَالنَّسِيئَةِ وَالْمُصَارَفَةِ وَالْمُسَاوَاةِ، فَتَصِيرُ طُرُقُ الرِّبَا عِنْدَنَا أَرْبَعَةً.

وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً بِجِنْسِهَا وَعَلِمَا كَيْلَهُمَا وَتَسَاوِيهِمَا صَحَّ، وَإِنْ باعها٣ بِهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَكِيلَتَا فَكَانَتَا سَوَاءً، صَحَّ،

واختار شيخنا في الاعتصام بالكتاب والسنة ما ذكره عن مالك أنه

الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ إنَّهُ أَظْهَرُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ٤ وَالْوَجِيزِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ وَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ جُزَافًا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْخِلَافِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى٥: لَا خَيْرَ فِيمَا يُكَالُ بِمَا يُكَالُ جُزَافًا، وَلَا فِيمَا يُوزَنُ بِمَا يُوزَنُ جُزَافًا، اتَّفَقَتْ الْأَجْنَاسُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ "قُلْت": الْمَنْصُوصُ هُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُذْهَبِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْجَوَازَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وغيرهم.

١ في الأصل و"ر": "ثم يرجع"، وفي "ب": "بم يرجع".

٢ أخرج مسلم "١٥٣٠" "٤٢" عن جابر بن عبد الله قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر.

٣ في "ط": "تبايعها".

٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٢/٢٥.

٥ الإرشاد ص ١٨٧.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٦ · ص ٢٩٨