لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ١ عَنْ الْبَرَاءِ مَرْفُوعًا "مَنْ سمى المدينة بِيَثْرِبَ فَلِيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ" فِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ سَبَقَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ٢.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: كُرِهَ ذِكْرُ الثَّرْبِ ; لِأَنَّهُ فَسَادٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَثْرِبُ اسْمُ أَرْضٍ، وَمَدِينَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وَأَثْرِبِيٌّ، مَنْسُوبٌ إلَى يَثْرِبَ، وَإِنَّمَا فَتَحُوا الرَّاءَ اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ
وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، لِخَبَرِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إلَى كَذَا" وَفِي لَفْظٍ آخَرَ "حَرَمٌ مِنْ عِيرٍ إلَى كَذَا" رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ٣. وَلِمُسْلِمٍ٤. "حَرَمٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ" وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٥، وَلَفْظُهُ "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" ولهما٦ عنه مرفوعا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
.قَالَ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: فَهِمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةَ تَسْمِيَةِ الْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، وَقَالُوا: مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ إنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، انْتَهَى. "قُلْتُ": الصَّوَابُ الْكَرَاهَةُ. للحديث الذي ذكره المصنف.
١ في مسنده "١٨٥١٩".
٢ ٥/٣٠٠.
٣ في صحيحه "١٨٧٠"، "٧٣٠٠". وعير- أو عائر- جبل بناحية المدينة، وقيل: هو جبل بمكة. "معجم البلدان" ٤/١٧٢.
٤ في صحيحه "١٣٧٠" "٤٦٧". وثور جبل بمكة وقيل: هو جبل بالمدينة. ينظر "معجم البلدان" ٢/٨٦، و"فتح الباري" ٤/٨١، "مسلم بشرح النووي" ٩/١٤٣.
٥ البخاري "١٨٦٧"، مسلم "١٣٦٦" "٤٦٣".
٦ البخاري "١٨٨٥" مسلم "١٣٦٩" "٤٦٦".