أَحَدَ عَشَرَ مِيلًا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقِيلَ عِنْدَ إضَاءَةِ لِبْنٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَالْأَوَّلُ ذكره في الهداية
فصل: تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ تَسْمِيَةُ بَلَدِهِ بِالْمَدِينَةِ
قَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَتْ مَدِينَةً ; لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الدِّينِ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ، وَيُقَامُ بِهَا طَاعَةٌ وَإِلَيْهَا. وَقَالَ آخَرُونَ: لِأَنَّهَا دِينَ أَهْلُهَا أَيْ مُلِكُوا. يُقَالُ: دَانَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ أَيْ مَلَكَهُمْ، وَفُلَانٌ فِي دِينِ فُلَانٍ: فِي طَاعَتِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ". وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ" وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا "إنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ٢. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا طَهُرَتْ مِنْ الشِّرْكِ. وَرَوَى أَحْمَدُ٣ خَبَرَ جَابِرٍ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَالْمَدِينَةُ. وَذَكَرَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "أُمِرْت بَقَرِيَّةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُسَمَّى بِيَثْرِبَ. وَهَلْ يُكْرَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ "م ٦"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٦" قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَسْمِيَةِ الْمَدِينَةِ: فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُسَمَّى يَثْرِبَ، وَهَلْ يُكْرَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ. لِحَدِيثٍ ذَكَرَهُ رَوَاهُ الإمام أحمد
١ البخاري "١٤٨١"، مسلم "١٣٩٢" "٥٠٣".
٢ في صحيحه: الأول برقم: "١٣٨٥" "٤٩١"، والثاني "١٣٨٤" "٤٩٠".
٣ في مسنده "٢٠٨٩٩".
٤ البخاري "١٨٧١"، مسلم "١٣٨٢" "٤٨٨".