تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنْ عَلَيَّ بَدَنَةٌ وَأَنَا مُوسِرٌ لَهَا وَلَا أَجِدُهَا، فَأَشْتَرِيهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ فُلَانٌ، وَأُخْبِرْتُ، جَاءَ بِمَنَاكِيرَ، وَإِذْ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ، فَحَسْبُك بِهِ. وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عَشْرُ شِيَاهٍ، رَوَاهُ حَنْبَلٌ، لِقَوْلِ رَافِعٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنْ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَمَعْنَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ١، قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، يَعْنِي الْأَوَّلَ. وَمَنْ لَزِمَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ أَجْزَأَتْهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي٢، لِإِجْزَائِهِمَا عَنْ سَبْعَةٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إلَّا فِي جَزَاءِ صَيْدٍ. وَفِي الْمُغْنِي٣ أَنَّهُ الظَّاهِرُ; لِأَنَّ الْغَنَمَ أَطْيَبُ، وَالْبَقَرَةُ كَالْبَدَنَةِ فِي إجْزَاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عَنْهَا والله "سبحانه وتعالى" أعلم "بالصواب"

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَلْزَمُهُ إلَّا سُبْعُهَا، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: فَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً لَمْ٤ تَلْزَمْهُ كُلُّهَا، فِي الْأَشْهَرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَقِيسُ، انْتَهَى. "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَهَا نَظَائِرُ، مِنْهَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَقُلْنَا يُجَزِّئُ وَمِنْهَا لَوْ نَذَرَ هَدْيًا فَأَقَلُّ مَا يُجَزِّئُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، فَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً بَدَلَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النَّذْرَ تَنَاوَلَ هَذِهِ، فَهِيَ كَإِحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ، وَلَكِنَّ مَنْ يُعَلِّلُ بِجَوَازِ التَّرْكِ يُدْخِلُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَهَذِهِ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بتحريرها

١ النسائي في المجتبى "٧/٢٢١" وابن ماجه "٣١٣٦".

٢ "٢/٣٨٢".

٣ "٥/٤٥٨".

٤ ليست في "ح".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٥٥١