تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقْتِ صَدَقْتِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ١. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ اكْتَحِلِي بِغَيْرِ الْإِثْمِدِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّهُ زِينَةٌ وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ٢. وَلَنَا قَوْلٌ: لَا يَجُوزُ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ. فَظَاهِرُهُ التَّخْصِيصُ.

وَيَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ لِحَاجَةٍ، كَإِزَالَةِ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهِ. وَيُكْرَهُ لِزِينَةٍ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَنَا قَوْلٌ: يَحْرُمُ.

قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ وَلَا يُصْلِحُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ عَنْهُ غُبَارًا، وَقَالَ: إذَا كَانَ يُرِيدُ زِينَةً فَلَا يَرَى شَعْرَةً فَيُسَوِّيهَا، رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٣ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ: اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا" وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَفِي تَرْكِ الْأَوْلَى نَظَرٌ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَأْتُوا شُعْثًا غُبْرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ٤ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ فِيهَا، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ٥ وَزَادَ: لِشَكْوَى بِعَيْنَيْهِ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَعْضُ مَنْ أَطْلَقَهُ قَيَّدَهُ فِي مَكَان آخَرَ بِالْحَاجَةِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْغُسْلِ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ٦، وَلَا فِدْيَةَ بِذَلِكَ، وَبِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ إلا ما سبق في المعصفر.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ في صحيحه الأول برقم "١٢٠٤" "٨٩" والثاني برقم "١٢١٨" "١٤٧".

٢ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٥/٦٣".

٣ أحمد في مسنده الأول برقم "٨٠٠٤٧" والثاني برقم "٧٠٨٩".

٤ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٥/٦٤".

٥ الشافعي في مسنده "١/٣١٤" ومالك في الموطا "١/٣٥٨".

٦ ص "٤٠٧".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٥٢٦