قَتْلُهُ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ، وَكَانَ يُقَالُ: إنَّهَا مَسْخٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ١: وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الْعَنْكَبُوتِ، وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ٢.
وَلَا جَزَاءَ فِي مُحَرَّمٍ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ الْمُتَوَلِّدِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الضُّفْدَعِ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ، نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ٣. وَفِي الْإِرْشَادِ٤ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَهُ سُفْيَانُ، وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ حُكُومَةً. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي النَّمْلَةِ لُقْمَةٌ أَوْ تَمْرَةٌ إذَا لَمْ تُؤْذِهِ، وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ مِثْلَهُ فِي النَّحْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْيٌ، وَهِيَ دَابَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ ابْنِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى وَيُقَالُ أُمُّ حُبَيْنَةَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِفَاخِ بَطْنِهَا، شُبِّهَتْ بِالْحُبْلَى، وَمِنْهُ الْأَحْبَنُ وَهُوَ الْمُسْتَسْقَى; لِأَنَّ عُثْمَانَ "رضي الله عنه" قَضَى بِذَلِكَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ٥، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ كُلُّ مُحَرَّمٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ.
وَلَا يَحْرُمُ أَهْلِيٌّ إجْمَاعًا، وَالِاعْتِبَارُ فِي وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ بِأَصْلِهِ. نص عليه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ "١/٣٣" وقد أورده ابن الجوزي بسنده عن أبي يعلى عن ابن عباس.
٢ "٣/٣٥٠".
٣ أخرجه أبو داود "٣٨٧١" والنسائي في المجتبى "٧/٢١٠" من حديث عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فنهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قتله.
٤ الإرشاد ص "١٦٢" وفيه "لا يقتل الضفدع".
٥ "في مسنده "١/٣٣١".