تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يَقْضِي فقط، قال١: وهو أصح عندي "وم" لِحُصُولِهِ مُجَامِعًا أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ٢ أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ مِنْ اللَّيْلِ، فَهُوَ كَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ عُذْرٌ صَارَ كَوَطْءِ النَّاسِي وَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا. وَفِي الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ، كَذَا هَذَا.

وَمَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ق" أَوْ جُنَّ "هـ ق" أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ "هـ ق" أَوْ نَفِسَتْ "هـ ق" لِأَمْرِهِ عليه السلام الْأَعْرَابِيَّ بالكفارة، ولم يَسْأَلْهُ٣، وَكَمَا لَوْ سَافَرَ "و" وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ٤ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَمْنُوعٌ، وَيُؤْثَرُ عِنْدَهُمْ فِي مَنْعِ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، تَفْرِقَةً بَيْنَ كَوْنِهِ مُقَارِنًا٥ وَطَارِئًا. وَلَا يُقَالُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عِنْدَ الْجِمَاعِ، لِأَنَّ الصَّادِقَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ لَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ. وَالصَّوْمُ لَا تَتَجَزَّأُ صِحَّتُهُ، بَلْ لُزُومُهُ كَصَائِمٍ صَحَّ أَوْ أَقَامَ. وَفِي الانتصار وجه: يسقط بحيض ونفاس "وق" لمنعهما

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْأَصَحِّ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَاخْتِيَارُ الْمَجْدِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ الْوَطْءِ قَرِيبًا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فلا كفارة والله أعلم.

١ ليست في الأصل.

٢ في "س" "الليل".

٣ سيورده المصنف ص "٥٤".

٤ في "س" "أنه".

٥ ليست في "س".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٤٦