تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَظْفَارَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ، فَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا: أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ إنْ قَلَّمَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَدًا أَوْ رِجْلًا. وَإِنْ قَصَّ يَدًا أَوْ رِجْلًا لزمه دم، إقامة لِلرُّبْعِ مَقَامَ الْكُلِّ. وَإِنْ قَصَّ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَظْفَارٍ فَلِكُلِّ ظُفُرٍ صَدَقَةٌ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ: تَجِبُ بِقَصِّ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ قَصَّ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ فَأَكْثَرَ مُتَفَرِّقَةً مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ: طَعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ ظُفْرٍ; لِأَنَّ فِي قَصِّهَا كَذَلِكَ يَتَأَذَّى بِهِ وَيَشِينُهُ، بِخِلَافِ حَلْقِ رُبْعِ الرَّأْسِ مِنْ مَوَاضِعَ; لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُ١ الدَّمُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ كَفٍّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّعْرِ

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الشَّيْخُ: وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ، قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، انْتَهَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْمُغْنِي٣ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِأَخْذِهَا، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ: حَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ بِفِدْيَةٍ، انْتَهَى. هَذَا لَفْظُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: "وَعَنْهُ" يَعُودُ إلَى عَطَاءٍ لَا إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، وَذَكَرَهَا بَعْدَ ذِكْرِ عَطَاءٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "فَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ أَحْمَدَ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَقَدْ رَأَيْت لَفْظَهُ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ. وَاَللَّهُ أعلم.

١ في "س" و"ط" "يلزم".

٢ في سننه "٢/٢٨٩".

٣ "٥/٣٨٨".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٤١٠