مَكْتُومٍ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَمَعْنَاهُ قَرُبَ الصُّبْحُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يقضي حاجته منه" رواه أبو داود٢، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ طُلُوعُ الْفَجْرِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ٣: لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ، إنَّمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ رَأْيُ طَائِفَةٍ، مَعَ احْتِمَالِ مَعْنَاهُ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَالْمُذْهَبُ: لَهُ الْفِطْرُ بِالظَّنِّ "و" لِأَنَّ الناس أفطروا في عهده ﷺ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَكَذَا أَفْطَرَ عُمَرُ وَالنَّاسُ فِي عَهْدِهِ كَذَلِكَ٤، وَلِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَمَارَةٌ يَدْخُلُهُ التَّحَرِّي، وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ، كَالْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي آخِرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْآخِرِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَوَّلِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ عليه السلام: "إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ٥ مِنْ هَاهُنَا٥
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ البخاري "٦١٧" ومسلم "١٠٩٢" "٣٦".
٢ في سننه "٢٣٥٠".
٣ هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي الهمداني من كبار التابعين "ت ٦٢ هـ" سيرأعلام النبلاء "٤/٦٣".
٤ سيأتي في الصفحة "٣٨".
٥ ٥ ليست في "س" و"ب".