وَأَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ فَقَالَ: الْإِحْرَامُ عِنْدَنَا شَرْطٌ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ، وَهِيَ مُجَرَّدُ الْعَزْمِ أَوْ الْقَصْدِ إلَى فِعْلِ الْحَجِّ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ غَيْرُ الْفِعْلِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الْفِعْلِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى وَقْتِ العبادة كبقية الأركان.
فصل: أشهر الحج شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ "ذِي"، الْحِجَّةِ. مِنْهُ يَوْمُ النَّحْرِ،
وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "أَحْمَدُ"، "وهـ" وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: آخِرُهُ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. وَعِنْدَ مَالِكٍ: جَمِيعُ الْحِجَّةُ مِنْهَا. وَجْهُ الْأَوَّلِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ١ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ "يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ"، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ" ٢ وَلِلنَّجَّادِ وَالدَّارَقُطْنِيّ٣ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ خِلَافِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ.
قَالَ الْقَاضِي: وَالْعَشْرُ بِإِطْلَاقِهِ لِلْأَيَّامِ شَرْعًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقال هو والشيخ وغيرهما:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في صحيحه تعليقا بعد حديث "١٧٤٢".
٢ رواه البخاري تعليقا قبل حديث "١٥٦٠".
٣ في سننه "٢/٢٢٦ – ٢٢٧".