تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْخِلَافُ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَحَجَّ رَاكِبًا، لِأَنَّهُ تَرَكَ مَقْصُودًا، كَذَا خَصُّوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَكْسُهَا مِثْلَهَا وَأَوْلَى، لِأَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ، وَلَهُمْ فِيهِ قَصْدٌ صَحِيحٌ.

قَالُوا: وَلَوْ صَرَفَ إحْرَامَهُ إلَى نَفْسِهِ ظَنًّا مِنْهُ يَنْصَرِفُ١ "٢وَأَتَمَّ الْحَجَّ٢" عَلَى هَذَا لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً، لِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا، وَسَبَقَ قَوْلُهُمْ فِيمَا إذَا عَيَّنَ عَامًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ. وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ لِعَمَلِ قُرْبَةٍ عَلَى وَجْهِ النَّفَقَةِ وَالرِّزْقِ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ سَوَاءٌ، فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الشَّرْطُ وَالصِّفَةُ فِيهِ أَوْ لَا، أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَفْضَلُ شَرْعًا لَا الْمَفْضُولُ.

وَلَا يَظْهَرُ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَجْهٌ شَرْعِيٌّ، وَلَمْ أَجِدْهُمْ تَعَرَّضُوا لَهُ. وَهَذَا إلْزَامٌ لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّ بَابَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ وَاحِدٌ، وَقَدْ ذَكَرُوا مَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَنَحْنُ وَالشَّافِعِيَّةُ لَا نَقُولُ بِهِ، وَلَيْسَ الْوَقْفُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ، فَمَا الْفَرْقُ؟ وَنَفْرِضُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَجِّ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ، أَوْ شَرَطَ الْإِحْرَامَ مِنْ مَكَان أَوْ فِي زَمَانٍ، فَإِنْ قِيلَ فِيهِ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَيَجِبُ تَعْمِيمُهُ فِي كُلِّ وَقْفٍ عَلَى عَمَلِ قُرْبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ، وَيَظْهَرُ أنه عسر

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ في "ب" "بتصرف".

٢ ٢في "س" "واثم بالحج".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ٢٨٣