يَقَعُ الْحَجُّ لِلْحَاجِّ، وَلِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ فَقَطْ. ثُمَّ فِي إجْزَائِهِ لِلْحَاجِّ قَوْلَانِ. وَعِنْدَهُمْ: يَجِبُ أَنْ يُحِجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ١ مِنْ بَلَدِهِ رَاكِبًا، وَلَا يُجْزِئُهُ مَاشِيًا إلَّا أَنْ لَا يَبْلُغَ مِنْهُ إلَّا مَاشِيًا، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ رَاكِبًا مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، وَمَاشِيًا مِنْ بَلَدِهِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: رَاكِبًا. وَلَوْ أَوْصَى بِبَعِيرِهِ لِرَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ فَأَكْرَاهُ الرَّجُلُ وَأَنْفَقَهُ فِي طَرِيقِهِ وَحَجَّ عَنْهُ مَاشِيًا جَازَ اسْتِحْسَانًا٢. ثُمَّ يُرَدُّ الْبَعِيرُ إلَى وَرَثَتِهِ.
وَيُكْرَهُ "حَجُّهُ" عَلَى حِمَارٍ، كَذَا قَالُوا وَإِنْ مَاتَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي الطَّرِيقِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ نَصَّ عَلَيْهِ مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مِنْ مَنْزِلِهِ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَفَرَهُ هَلْ بَطَلَ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيُحَجُّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَعِنْدَ أبي يوسف: مما٣ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ٤ وَجَدِيدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: إنْ مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ مَا أَتَى بِهِ إلَّا فِي الثَّوَابِ، وَلَا بِنَاءَ بَعْدَ التَّحْلِيلَيْنِ، عِنْدَهُمْ، وَيُجْبَرُ بِدَمٍ، وَمَعْنَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ صُدَّ فَعِنْدَنَا: فِيمَا بَقِيَ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ.
وَمَنْ ضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقُدْرَتِهِ٥ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَعَنْهُ: يَسْقُطُ الْحَجُّ عُيِّنَ فَاعِلُهُ أَمْ لَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في الأصل و"ب" "يليه" وقوله ولهم يعني للحنفية قول آخر: يقع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .إلخ.
٢ في "ب" "استحبابا".
٣ في "ب" و"س" "ما".
٤ في الأصل "بطل" وبطلت أي: الوصية كما في البناية شرح الهداية "٣/٨٦١".
٥ في "ب" "كقجته".