تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْبَيْعِ وَعَمَلِ الصَّنْعَةِ لِلتَّكَسُّبِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ، وَلِهَذَا أُبِيحَ فِي مَمَرِّهِ، وَذَكَر فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ قَوْلًا: يَبْطُلُ. إنْ حُرِّمَ، لِخُرُوجِهِ١ بِالْمَعْصِيَةِ عَنْ وُقُوعِهِ قُرْبَةً، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ٢فِي الْقَدِيمِ٢ مُطْلَقًا، لمنافاته الاعتكاف، والله أعلم.

فَصْلٌ: يَنْبَغِي لِمَنْ قَصْدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ

أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ فِيهِ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ صَائِمًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْغُنْيَةِ، وِفَاقًا للشافعية، ولم يره شيخنا.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَتَكَسَّبُ بِالصَّنْعَةِ، وَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْقَاضِي فَقَالَ: لَا تَجُوزُ الْخِيَاطَةُ فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، انْتَهَى، فَجَعَلَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ فِي الْخِيَاطَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ لِلُبْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَأْتِي آخِرَ الْوَقْفِ٣ هَلْ يَجُوزُ عَمَلُ الصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ، وَقَدَّمَ هُنَا عَدَمَ الْجَوَازِ فَحَصَلَ الْخَلَلُ ٤إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ٤.

فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ تكلمنا عليها، والله أعلم.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

٣ "٧/٣٨٣".

٤ لييست في "ح".

١ في "ب" "كخروجه".

٢ ٢ ليست في الأصل.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ١٩٧