وَإِنْ قَطَّرَ فِي ذَكَرِهِ دُهْنًا لَمْ يُفْطِرْ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ر وش" وَأَبِي يُوسُفَ، لِعَدَمِ الْمَنْفَذِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْبَوْلُ رَشْحًا، كَمُدَاوَاةِ جُرْحٍ عَمِيقٍ لَمْ يَنْفُذْ إلَى الْجَوْفِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ، كَمَنْ وَضَعَ فِي فِيهِ مَاءً لَمْ يَتَحَقَّقْ نُزُولُهُ فِي حَلْقِهِ، وَقِيلَ: يُفْطِرُ إنْ وَصَلَ مَثَانَتَهُ وَهِيَ الْعُضْوُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ دَاخِلَ الْجَوْفِ. فَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلَهُ قِيلَ مَثِنَ الرَّجُلُ بِكَسْرِ الثَّاءِ فَهُوَ أَمْثَنُ وَالْمَرْأَةُ مَثْنَاءُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ يُقَالُ: رَجُلٌ مَثِنٌ وَمَمْثُونٌ.
وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ثُمَّ اغْتَسَلَ صَحَّ صَوْمُهُ "و" مَعَ أَنَّهُ يُسَنُّ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَهْيُهُ عليه السلام فِي الصَّحِيحَيْنِ١، أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ٢، لِأَنَّ اللَّهَ تعالى أَبَاحَ الْجِمَاعَ وَغَيْرَهُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، احْتَجَّ بِهِ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَلِفِعْلِهِ عليه السلام، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣، وَكَذَا إنْ أَخَّرَهُ يَوْمًا صَحَّ وَأَثِمَ "و" وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَجِيءُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ إذَا تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا أَنْ يَبْطُلَ إذَا تَضَايَقَ وقت الظهر قبل غسله وصلاة الفجر،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، بل هذا مما لا شك فيه،
١ أخرجه البخاري "١٩٢٥" ومسلم "١١٠٩" "٧٥" عن أبي هريرة: "من أدرك الفجر جنبا فلا يصم......" الحديث.
٢ بعدها في الأصل: "ولئن أصبح جنبا ثم غسل صح صومه".
٣ أخرجه البخاري "١٩٢٥" ومسلم "١١٠٩" "٧٥" عن عائشة وأم سَلَمَةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم....." الحديث.