تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّانِي، لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لم يلتزمه١ مُنْفَرِدًا، وَلَيْسَ بِصِفَةٍ مَقْصُودَةٍ لِيَلْزَمَ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ٢، لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ عَلَى أَصْلِهِمْ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَلَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ سوى الصوم٣، كَمَا سَبَقَ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً، فَجَازَ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ شَرْطًا لَهُ. وَنَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وُجُوبَ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كذلك فيدخل فِي قَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ" ٤ وَلِأَنَّهُ طَاعَةٌ، لِاسْتِبَاقِهِ إلَى الْخَيْرَاتِ، وَلِكَوْنِهِ أَشَقَّ. قَالَ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمُخَالِفَ يَبْطُلُ بِالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. والله أعلم.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ: مَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ

أَوْ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يُجْزِئْهُ فِي غَيْرِهَا "هـ" لِفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَقَطْ. وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ، فَدَلَّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ أَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ "ر م" وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ صاحب الرعاية.

١ في الأصل "س" "يلزمه".

٢ ليست في الأصل.

٣ في "ب" و"س" "الأول".

٤ أخرجه أبو داود "٣٣٢٣" وابن ماجه "٢١٢٨" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٥ · ص ١٥١