تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ إذَا سَلِمَ مِنْ الشُّبْهَةِ وَالْآفَاتِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَخْذُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الْمَكْرُوهِ.

وَهَذَا مَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْ أَحْمَدَ فِي جَائِزَةِ السُّلْطَانِ، مَعَ قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ١ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ: يَجِبُ مَا لَمْ يَحْرُمْ، وَقَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي وُجُوبِ النَّصِيحَةِ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ أبقاه٢، فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ مِنْ الْجَهْلِ اسْتِسْهَالَ٣ الْمَرْءِ أَخْذَ مَالِ زَيْدٍ فِي بَيْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ ثُمَّ يَتَجَنَّبُهُ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطِيبِ نَفْسٍ، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عليه السلام: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" ٤. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرُدَّانِ مَا أُعْطِيَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ كَغَيْرِهِ، وَحُصُولُ الْخِلَافِ فِيهَا، وَتَشْدِيدُ أَحْمَدَ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ٥، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: يُسْتَحَبُّ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ عَطِيَّةِ السُّلْطَانِ وَأَمَّا عَطِيَّةُ السُّلْطَانِ فَحَرَّمَهَا قَوْمٌ، وَأَبَاحَهَا قَوْمٌ، وَكَرِهَهَا قَوْمٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِيمَا فِي يَدِ السُّلْطَانِ حُرِّمَتْ، وَإِلَّا أُبِيحَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَابِضِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ الْأَخْذَ مِنْ

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ ليست في الأصل.

٢ في "ط": "اتقاه".

٣ في الأصل: "استشهاد".

٤ أخرجه البخاري "٥٠٦٣"، مسلم "١٤٠١" "٥"، من حديث أنس.

٥ ص ٣٩٥.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ٤ · ص ٣١٦