قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ٢ عَنْهُ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ٣، وَابْنِ قُتَيْبَةَ٤ أَنَّ الْمُؤْمِنَ تُكْتَبُ لَهُ طَاعَاتُهُ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، إنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمُرَادِ بِالْآيَةِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ في٥ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] فِي الْمَعْذُورِ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ مُسَاوِيًا، وَقِيلَ: يُعْطَى أَجْرُهُ بِلَا تَضْعِيفٍ فَيَفْضُلُهُ الْغَازِي بِالتَّضْعِيفِ، لِلْمُبَاشَرَةِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: "اُكْتُبُوا لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ" ٦. وَبِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ٧، وَبِقَوْلِهِ عليه السلام: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "إلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ٨ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ٩ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "التفسير" ٣٠/٢٤٦.
٢ "زاد المسير" ٩/١٧٢ – ١٧٣.
٣ أخرجه الطبري في "التفسير" ٣٠/٢٤٦ – ٢٤٧.
٤ ذكره ابن الجوزي في "زاد الميسر" ٩/١٧٣.
٥ بعدها في "ط": "تفسير".
٦ أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/٢٣٠، من حديث عبد الله بن عمرو، بنحوه.
٧ المتقدم في الصفحة السابقة.
٨ في "صحيحه" "١٩١١" "١٥٩".
٩ في "صحيحه" "٢٨٣٩".