وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ". وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقِفُ فَيَدْعُو. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ، الْوُقُوفُ بِدْعَةٌ، كَذَا قَالَ؛ وَلِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ: ﴿وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ "مَعْنَاهُ" وَلَا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ الْأَكْثَرَ قِرَاءَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْرَأُ أَوْ يَدْعُو، نَصَّ عليه.
وَأَمَّا تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ فَاسْتَحَبَّهُ الْأَكْثَرُونَ "وَم ش" لِقَوْلِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ١، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ٢، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ٣: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ، "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، اشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "يَا فُلَانُ قُلْ رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ" رَوَاهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ٤ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "لِيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ وَلْيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمُك اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُولُ: اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وأنك
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ هو: راشد بن سعد المقرائي، التابعي، الفقيه، محدث حمص. "ت ١١٣ هـ". "سير أعلام النبلاء" ٤/٤٩٠.
٢ هو: أبو عتبة، ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي، الشامي، الحمصي، روى له الأربعة، كان مؤذن مسجد دمشق. "ت ١٣٠". "الثقات" ٤/٣٨٨، "تهذيب الكمال" ١٣/٣١٤.
٣ هو: أبو الأحوص، حكيم بن عمير بن الأحوص العنسي، الشامي، الحمصي. تهذيب الكمال" ٧/١٩٩.
٤ هو: أبو بكر، بكير أو عبد السلام بن عبد الله بن أبن مريم الغساني، الشامي. قال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال فيه ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، ولكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فيهم، ويكثر ذلك، حتى استحق الترك. "ت ١٥٦ هـ". "تهذيب الكمال" ٣٣/١٠٨.