وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا إلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ؟ فَعَظَّمَهُ جِدًّا وَقَالَ عَنْ الْحَدِّ: لَمْ يَبْلُغْنِي فيه شيء وذهب إلى حد واحد.
وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ، فَحَدٌّ طَالَبُوا أَوْ بَعْضُهُمْ، فَيُحَدُّ لِمَنْ طَلَبَ، ثُمَّ لَا حَدَّ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ، وَعَنْهُ: إن طالبوا متفرقين، وَعَنْهُ: إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ هُنَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، كَمَا لَوْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ.
وَفِي يَا نَاكِحَ أُمِّهِ، الرِّوَايَاتُ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ، يُطَالِبُهُ. قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ أُمَّهُ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَهُ، هَذَا قَصْدٌ لَهُ.
وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ تَعَدَّدَ الْحَدُّ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَنْهُ: إنْ تَعَدَّدَ الطَّلَبُ، وَمَنْ أَعَادَ قَذْفَهُ قَبْلَ الْحَدِّ فَحَدٌّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ، وَإِنْ أَعَادَهُ بعده
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ، فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا"، انْتَهَى. يَعْنِي لَوْ حَصَلَ مُفَارَقَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ تَخْرُجُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ أَوْ تَخْرُجُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ حُكِيَ أَقْوَالًا، ظَاهِرُهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِيهَا.
"قُلْت": قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا مُطْلَقًا، وَأَنَّ ابْنَ حَامِدٍ وَغَيْرَهُ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ، فَقَالَ فِي الْخَصَائِصِ١ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: وَحَرَّمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحَ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ، وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حياته، انتهى
١ في "ح" "الحائض".