فَصْلٌ: وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةٌ عَمْدًا
وَلَا اعْتِرَافًا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِهِ وَلَا صُلْحًا، وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِصُلْحِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَقَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْعَمْدِ، بَلْ مَعْنَاهُ صَالَحَ عَنْهُ صُلْحَ إنْكَارٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا قِيمَةَ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ قِيمَةَ طَرَفِهِ، وَلَا جِنَايَةً١ وَلَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَتُحْمَلُ الْغُرَّةُ تَبَعًا لِدِيَةِ الْأُمِّ، إلَّا٢ إنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْأُمِّ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ٣ أَيْضًا: هَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ: الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا وَاحِدَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةً فَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا. فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ خَبَرُ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلَتْ الْمَرْأَةَ وَجَنِينَهَا٤. قَالَ: فَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ قَضَى بِدِيَةِ الْجَنِينِ عَلَى الْجِنَايَةِ٥ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا شَرِبَتْ دَوَاءً عَمْدًا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ: تحمل القليل.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْقَوْلُ الْآخَرُ" حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ، قَدَّمَهُ فِي المحرر.
١ في "ط" "جناية".
٢ في النسخ الخطية "لا".
٣ يعني الإمام أحمد.
٤ الحديث أخرجه البخاري "٥٧٥٨" ومسلم "١٦٨١" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية ما في بطنها غرة: عبد أو أمة..... الحديث وهذا سياق البخاري.
٥ في "ط" "الجناية".