أَوْ يَوْمًا، وَاثْنَانِ آخَرَ، حُدُّوا لِلْقَذْفِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا ظَاهِرُهَا الاكتفاء بشهادتهم بكونها زانية، وعنه: وأنه١ لَا اعْتِبَارَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ عَيَّنَ اثْنَانِ زَاوِيَةً مِنْ بَيْتٍ صَغِيرٍ وَاثْنَانِ أُخْرَى مِنْهُ، أَوْ قَالَ اثْنَانِ: فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ، أَوْ قَائِمَةٍ، وَقَالَ اثْنَانِ فِي أَحْمَرَ أَوْ نَائِمَةً، كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ٢: زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَقَالَ اثْنَانِ: مُكْرَهَةً، لَمْ يُقْبَلْ، فَيُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ، لِقَذْفِهَا، وَفِي حَدِّ الْأَرْبَعَةِ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ "م ٧"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَبُو الْخَطَّابِ"، انْتَهَى. "قُلْت" ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَفْسُقُ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ فَهُوَ قَاذِفٌ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَا صَحِيحَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ ٧" قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَقَالَ اثْنَانِ: مُكْرَهَةً، لَمْ يُقْبَلْ فَيُحَدُّ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ لِقَذْفِهَا، وَفِي حَدِّ الْأَرْبَعَةِ لِقَذْفِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا"٣ يُحَدُّونَ لِقَذْفِهِ، جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنَوَّرِهِ وَمُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُحَدُّونَ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزْم بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَيَظْهَرُ لِي قُوَّةُ هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ قَدْ كَمُلَتْ، فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فَأَوْلَى أَنْ تَسْقُطَ عَنْهُمْ، والله أعلم.
١ في "ط" "عنه".
٢ بعدها في الأصل "أنه".
٣ في النسخ الخطية "إحداهما" والمثبت من "ط".