كَفَّارَةٍ يَمِينٍ، قَالَ فِي الْمُغْنِي١: إنْ حَلَّ الْيَمِينُ عَلَى مُبَاحٍ مُبَاحٌ٢، وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] أَيْ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وَالْعَهْدُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ فَمَعَ الْيَمِينِ أَوْلَى.
وَنَهَى عَنْ نَقْضِ الْيَمِينِ، وَيَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَضَرَبَ لَهُمْ الْمَثَلَ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحِلَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ هَذَا، قَالَ شَيْخُنَا: مِنْ جِنْسِهِمَا لَفْظُ الذِّمَّةِ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَصْلُهُ مِنْ هَذَا أَيْ فِيمَا لَزِمَهُ بِعَهْدِهِ وَعَقْدِهِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: الذِّمَمُ هِيَ الْعُهُودُ وَالْأَمَانَاتُ، وَفِي الْوَاضِحِ: وَمِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَذِمَّةُ فُلَانٍ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ: الذِّمَّةُ لَا تَمْلِكُ، لِأَنَّهَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لُغَةً، وَفِي الشَّرْعِ وَصَفٌّ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالْإِلْزَامِ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ مِنْ آخَرَ صَحَّ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْحَقَّ الثَّابِتَ فِيهَا.
وَقِيلَ لَهُ: الذِّمَّةُ صِفَةٌ فَتَفُوتَ بِالْمَوْتِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِهِ، فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا صِفَةٌ، بَلْ عِبَارَةٌ عَنْ الِالْتِزَامِ وَلَمْ يَفُتْ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الذِّمَّةُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ "١٣/٤٤٤".
٢ ليست في "ط".