التَّرْغِيبِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِيُسْلِمَ فِيهِ، وَلَا تَاجِرٌ وَلَا رَسُولٌ مُطْلَقًا، وَلَا بِعِوَضٍ، فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مَلَكَهُ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ، وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ، فِي الْأَشْهَرِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ١.
وَلَيْسَ لكافر دخول مسجد. وَعَنْهُ: يَجُوزُ، كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْمَذْهَبُ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا، وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ: لِمَصْلَحَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِإِذْنِ مُسْلِمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا٢، وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي٣: يَجُوزُ لِيَسْمَعُوا الذَّكَرَ فَتَرِقُّ قُلُوبُهُمْ وَيُرْجَى إسْلَامُهُمْ. وَاحْتَجَّ بما رواه ٤أحمد و٤أَبُو دَاوُد٥ وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، وَاشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجْبُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ شَرَطَ الْمَنْعَ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا، وَإِنْ كَانَ جنبا فوجهان "م ٥" وإن قصدوا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٥" قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي باب الغسل،
١ وهي قوله تعالى: ﴿وا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]
٢ ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
٣ ليست في الأصل.
٤ ٤ ليست في "ط".
٥ أحمد "١٧٠١٣" أبو داود "٣٠٢٦".
قوله: "لا تحشروا" معناه: الحشر في الجهاد والتفير له وقوله: "أن لا تعشروا" معناه: الصدقة أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقوله: أن لا يجبوا" معناه: لا يصلوا أصل التجبية: أن يكب الإنسان على مقدمه ميرفع مؤخره معالم السنن "٣/٣٤".