تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْيَهُودِ حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ١.

وَوَلِيُّ الْأَمْرِ إذَا حَكَمَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ "ع". وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ ظَالِمٌ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ.

وَلَا يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ. قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي بَيْتٍ من بيوت نيران المجوس: هو للمجوس مهما٢ بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فِي الْمَكَانِ، سَوَاءٌ كَانَ من أهل ذلك المكان أَوْ لَا، لِأَنَّهُ عليه السلام قَالَ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ"٣ وَالنَّصَارَى إذَا كَانَتْ لَهُمْ بِيعَةٌ فَانْقَرَضَ أَهْلُ الصُّقْعِ وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى يُقِيمُونَ بِهَا لَمْ نَمْنَعْهُمْ وَلَا نُخَرِّبْهَا وَلَا تُسَلَّمْ إلَى غَيْرِهِمْ.

وَهَذَا وَجْهٌ ثَالِثٌ يُمْنَعُ الْهَدْمُ، وَفِي الرِّعَايَةِ: هُوَ أَشْهَرُ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الْبِيَعِ فَمُحْدَثٌ يُهْدَمُ إلَّا الْحِيرَةَ وَبَانِقْيَا وَبَنِي صَلُوبَا، فَإِنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْرُجُوا، وَمَا كَانَ مِنْ صُلْحٍ أُقِرُّوا عَلَى صُلْحِهِمْ، وَكُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤.

وَلَهُمْ رَمُّ مَا تَشَعَّثَ مِنْهَا، وَعَنْهُ: وبناؤها إذا انهدمت، وعنه: منعهما،

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١ أخرجه البخاري "٢٧٣٠" من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

٢ في "ط" "ما".

٣ أخرجه مالك في الموطأ "١/٢٧٨".

٤ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٩/٢٠٢" عن ابن عباس قال: أيما مصر أعده الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً أو قال كنيسة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يدخلوا فيه خمرا ولا خنزيرا.

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ١٠ · ص ٣٣٩