وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً مَنْصُوصَةً: لَنَا شِرَاؤُهُمْ مِنْ سابيهم "وهـ" وَلَنَا شِرَاءُ وَلَدِهِمْ وَأَهْلِهِمْ مِنْهُمْ، كَحَرْبٍ، وَعَنْهُ: يُحَرَّمُ، كَذِمَّةٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ وَلَدَهُ وَرَحِمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٌ وَكَافِرٍ فَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ، نَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: لَا بَأْسَ، فَإِنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ لَمْ يَشْتَرِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِتَوَصُّلِهِ بِعِوَضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، كَدُخُولِهِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَيُرَابِيهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعِتْقِ عَلَى الْحَرْبِيِّ بِالرَّحِمِ هَلْ يَحْصُلُ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ وَلَدَ بَعْضٍ وَبَاعَهُ١ صَحَّ، قِيلَ لِشَيْخِنَا عَنْ سَبْيِ مَلَطْيَةَ٢ مُسْلِمِيهَا وَنَصَارَاهُمْ فَحَرَّمَ مَالَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبَاحَ سَبْيَ النَّصَارَى وَذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا لَهُمْ، كَسَائِرِ الْكُفَّارِ٣، لِأَنَّهُ٤ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، لِأَنَّهُمْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ السَّابِقَ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْمُحَارَبَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَمَا فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْنَا، وَالْإِعَانَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُعْقَدُ لَهُمْ إلَّا مَنْ يُقَاتِلُهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَهَؤُلَاءِ التَّتَرُ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ لَا يُقَاتِلُونَ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَلِهَذَا وَجَبَ قِتَالُ التَّتَرِ حَتَّى يلتزموا شرائع الإسلام، منها الجهاد
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِشَيْءٍ.
١ في "ط" "أباه".
٢ هي بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام معجم البلدان "٥/١٩٢".
٣ في "ط" "الكافر".
٤ في "ر" "لأنهم".