تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا عَاقَبَهُ الْأَمِيرُ وَغَرِمَ ثَمَنَهُ غَنِيمَةً. وَقَالَ أَبُو دَاوُد١: "بَابُ الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ" ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ إلَى بَدْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِرَوَايَا٢ قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ جَوَازُ ضَرْبِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ إذَا كان في ضربه طائل.

ويختار الإمام الأصلح٣ لَنَا لُزُومًا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ. وَفِي الرَّوْضَةِ: نَدْبًا فِي أَسْرَى مُقَاتِلَةِ أَحْرَارٍ مِنْ قَبْلٍ وَاسْتِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ رَدِّ سِلَاحٍ، وَبِخِلَافِ مَالٍ بِلَا رِضًى غَانِمٍ، لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِحَالٍ، فَمَا فَعَلَهُ تَعَيَّنَ، وَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُهُ فَالْقَتْلُ أَوْلَى، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لِلْإِمَامِ عمل

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.

"تَنْبِيهَانِ":

"الْأَوَّلُ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا نَقْصًا بَعْدَ قَوْلِهِ "بِضَرْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ" وَتَقْدِيرُهُ، "وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِامْتِنَاعِ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قَتَلَهُ"، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ وَاضِحٌ.

"الثَّانِي" قَوْلُهُ "وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي الْمَرِيضِ وَفِيهِ وَجْهَانِ" ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ وَجْهَيْنِ: الْقَتْلُ، وَتَرْكُهُ، وَالْأَصْحَابُ قَدْ صَرَّحُوا أن فيه روايتين، وصححوا القتل،

١ في سننه "٢٦٨١".

٢ جمع رواية وهو البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه مختار الصحاح "روي".

٣ في "ط" "الأصح".

الفروع وتصحيح الفروع · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروع وتصحيح الفروعج ١٠ · ص ٢٥٧