يَقُولُ: الْقِصَاصُ، فَقَالَ يُوسُفُ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ١ وَقَدْ تَوَلَّى دَرْسَ النِّظَامِيَّةِ: إذْ٢ أَبَى الْقِصَاصَ فَالْفِدَاءُ. فَقَالَ الْوَزِيرُ: لَهُ حُكْمُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: نِعَمُك عَلَيَّ كَثِيرَةٌ. قَالَ: لَا بُدَّ، قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ. فَقَالَ الْوَزِيرُ: يُعْطَى مِائَةً لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، وَمِائَةً لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِي. ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِهِ، فَدَلَّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى حَقٍّ آدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ وَسَبٍّ.
وَلِمُسْلِمٍ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ" وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَقَوْلِ شَيْخِنَا، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَصَحَّ خَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهَا دَعَتْ عَلَى السَّارِقِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ" ٤ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ٥.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: مَنْ قَصَدَ الْجَهْرَ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ يَزِيدُ فِيهَا أَذْكَارًا غَيْرَ مَسْنُونَةٍ وَنَحْوِهِ، فَلِلْمُحْتَسِبِ تَأْدِيبُهُ وَلَمَّا طَوَّلَ مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ " ٦ أَيْ مُنَفِّرٌ عَنْ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أبو المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي برع في الفقه والأصول والخلاف والجدل ودرس بالنظامية "ت ٥٦٣ هـ" السير "٢٠/٣١٣".
٢ في "ط" "إذا".
٣ في صحيحه "٢٥٨٧" "٦٨".
٤ تقدم تخريجه ص "١٢٣".
٥ ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".
٦ البخاري "٧٠٥" ومسلم "٤٦٥" "١٧٨" من حديث جابر بن عبد الله.