أصحاب النار} أي خالدين فيها بإسرافهم وهو شركهم بالله عز وجل: ﴿فستذكرون ما أقول لكم﴾ أي سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه وتندمون حيث لا ينفع الندم ﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ أي وأتوكل على الله وأستعينه وأقاطعكم وأباعدكم ﴿إن الله بصير بالعباد﴾ أي هو بصير بهم تعالى وتقدس فيهدي من يستحق الهداية ويضل من يستحق الإضلال وله الحجة البالغة والحكمة التامة والقدر النافذ. وقوله تبارك وتعالى: ﴿فوقاه الله سيئات ما مكروا﴾ أي في الدنيا والاَخرة, وأما في الدنيا فنجاه الله تعالى مع موسى عليه الصلاة والسلام وأما في الاَخرة فبالجنة ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب﴾ وهو الغرق في اليم ثم النقلة منه إلى الجحيم, فإن أرواحهم تعرض على النار صباحاً ومساء إلى قيام الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار
وفي الظلال:
(وقال فرعون: ذروني أقتل موسى , وليدع ربه , إني أخاف أن يبدل دينكم , أو أن يظهر في الأرض الفساد). .
ويبدو من قوله: (ذروني أقتل موسى). . أن رأيه هذا كان يجد ممانعة ومعارضة - من ناحية الرأي - كأن يقال مثلاً: إن قتل موسى لا ينهي الإشكال. فقد يوحي هذا للجماهير بتقديسه واعتباره شهيداً , والحماسة الشعورية له وللدين الذي جاء به , وبخاصة بعد إيمان السحرة في مشهد شعبي جامع , وإعلانهم سبب إيمانهم , وهم الذين جيء بهم ليبطلوا عمله ويناوئوه. . وقد يكون بعض مستشاري الملك أحس في نفسه رهبة أن ينتقم إله موسى له , ويبطش بهم. وليس هذا ببعيد , فقد كان الوثنيون يعتقدون بتعدد الآلهة , ويتصورون بسهولة أن يكون لموسى إله ينتقم له ممن يعتدون عليه! ويكون قول فرعون: (وليدع ربه). . رداً على هذا التلويح! وإن كان لا يبعد أن هذه الكلمة الفاجرة من فرعون , كانت تبجحاً واستهتاراً , لقي جزاءه في نهاية المطاف كما سيجيء.
ولعله من الطريف أن نقف أمام حجة فرعون في قتل موسى:
(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد). .
فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني , عن موسى رسول الله - عليه السلام - (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ?!!
أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح ? أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل ? أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادى ء ?
إنه منطق واحد , يتكرر كلما التقى الحق والباطل , والإيمان والكفر. والصلاح والطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان. والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين.