تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا , وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم , إنما نحن مستهزؤون). .

وبعض الناس يحسب اللؤم قوة , والمكر السيىء براعة. وهو في حقيقته ضعف وخسة. فالقوي ليس لئيما ولا خبيثا , ولا خادعا ولا متآمرا ولا غمازا في الخفاء لمازا. وهؤلاء المنافقون الذين كانوا يجبنون عن المواجهة , ويتظاهرون بالإيمان عند لقاء المؤمنين , ليتقوا الأذى , وليتخذوا هذا الستار وسيلة للأذى. . هؤلاء كانوا إذا خلوا إلى شياطينهم - وهم غالبا - اليهود الذين كانوا يجدون في هؤلاء المنافقين أداة لتمزيق الصف الإسلامي وتفتيته , كما أن هؤلاء كانوا يجدون في اليهود سندا وملاذا. . هؤلاء المنافقون كانوا (إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزئون) - أي بالمؤمنين - بما نظهره من الإيمان والتصديق!

وما يكاد القرآن يحكي فعلتهم هذه وقولتهم , حتى يصب عليهم من التهديد ما يهد الرواسي:

(الله يستهزئ بهم , ويمدهم في طغيانهم يعمهون). .

وما أبأس من يستهزيء به جبار السماوات والأرض وما أشقاه!! وإن الخيال ليمتد إلى مشهد مفزع رعيب. وإلى مصير تقشعر من هوله القلوب.

وهو يقرأ: (الله يستهزئ بهم , ويمدهم في طغيانهم يعمهون). . فيدعهم يخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته , واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته , كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ , غافلة عن المقبض المكين. . وهذا هو الاستهزاء الرعيب , لا كاستهزائهم الهزيل الصغير.

وهنا كذلك تبدو تلك الحقيقة التي أشرنا من قبل إليها. حقيقة تولي الله - سبحانه - للمعركة التي يراد بها المؤمنون. وما وراء هذا التولي من طمأنينة كاملة لأولياء الله , ومصير رعيب بشع لأعداء الله الغافلين , المتركين في عماهم يخبطون , المخدوعين بمد الله لهم في طغيانهم , وإمهالهم بعض الوقت في عدوانهم , والمصير الرعيب ينتظرهم هنالك , وهم غافلون يعمهون!

والكلمة الأخيرة التي تصور حقيقة حالهم , ومدى خسرانهم:

(أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى , فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين). . فلقد كانوا يملكون الهدى لو أرادوا. كان الهدى مبذولا لهم. وكان في أيديهم. وكلنهم (اشتروا الضلالة بالهدى) , كأغفل ما يكون المتجرون:

(فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين).

الباب السابع- يجب قتالهم بكل وسيلة ممكنة فهم أشد بكثير من أعداء الإسلام المباشرين

يقول شيخ الإسلام مبينا الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجوب قتال أمثال هؤلاء الذين يشبهون التتار والمغول

الفرق بين طغاة الكفار وطغاة المسلمين · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفرق بين طغاة الكفار وطغاة المسلمينص ٢١٩