ان الدولة لابد لها من ان تحتفظ في الاحتياطي بمقدار معين من رأس المال، واذا زاد الدخل من الضرائب على هذا المبلغ المحدود فسترد الدخول الفائضة إلى التداول. وهذه المبالغ الفائضة ستنفق على تنظيم أنواع شتى من الأعمال العامة.
وسيوكل توجيه هذه الأعمال إلى هيئة حكومية. وبذلك ستكون مصالح الطبقات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالح الحكومة ومصالح ملكهم، وسيرصد كذلك جزء من المال الفائض للمكافآت على الاختراعات والانتاجات.
ومن ألزم الضروريات عدم السماح للعملة currency بأن توضع دون نشاط في بنك الدولة إذا جاوزت مبلغاً معيناً ربما يكون القصد منه غرضاً خاصاً. إذ أن العملة وجدت للتداول. وان أي تكديس للمال ذو اثر حيوي في أمور الدولة على الدوام. لأن المال يعمل عمل الزيت في جهاز الدولة، فلو صار الزيت عائقاً اذن لتوقف عمل الجهاز.
وما وقع من جراء استبدال السندات بجزء كبير من العملة قد خلق الآن تضخماً يشبه ما وصفناه تماماً، ونتائج هذه الواقعة قد صارت واضحة وضوحاً كافياً.
وكذلك سننشئ هيئة للمحاسبة. كي تمكن الملك من ان يتلقى في أي وقت حساباً كاملاً لخرج Expenditure الحكومة ودخلها. وستحفظ كل التقريرات بدقة وحزم إلى هذا التاريخ ما عدا تقريرات الشهر الجاري والمتقدم.
والشخص الوحيد الذي لن تكون له مصلحة في سرقة بنك الدولة، سيكون هو مالكه، وأعني به الملك، ولهذا السبب ستقف سيطرته كل احتمالات للاسراف أو النفقة غير الضرورية. وان المقابلات يمليها أدب السلوك ـ وهي مضيعة لوقت الملك الثمين ـ ستكون معدومة، لكي تتاح له فرصة عظمى للنظر في شؤون الدولة. ولن يكون الملك في حكومتنا محوطاً بالحاشية الذين يرقصون عادة في خدمة الملك من أجل الأبهة، ولا يهتمون الا بأمورهم الخاصة مبتعدين جانباً عن العمل لسعادة الدولة
إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الأممية ـ قد انجزت عن طريق سحب العملة من التداول، فتراكمت ثروات ضخمة، وسحب المال من الحكومة التي اضطرت بدورها إلى الاستنجاد بملاك هذه الثروات لاصدار قروض. ولقد وضعت هذه القروض على الحكومات اعباء ثقيلة اضطرتها إلى دفع فوائد المال المقترض مكبلة بذلك أيديها.
وان تركز الانتاج في أيدي الرأسمالية قد امتص قوة الناس الانتاجية حتى جفت، وامتص معها أيضاً ثروة الدولة.
والعملة المتداولة في الوقت الحاضر لا تستطيع ان تفي بمطالب الطبقات العاملة، إذ ليست كافية للاحاطة بهم وارضائهم جميعاً.