... تأصيل الحياة المعاصرة أحد أهم القضايا التي من المفترض أن تتولى المبادرة فيه جميع الهيئات والمؤسسات والدول الإسلامية ، فضلاً عن العلماء والقادة ، فقد دخلت في المجتمعات الإسلامية الكثير من المستجدات ـ الوافدة أو الناشئة في المجتمع الإسلامي نفسه ـ في كل مجالات الحياة ، اجتماعية كانت أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها ، وتحتاج إلى رؤية إسلامية واضحة ، تبين الطريق وتهدى الحائرين ، وتظهر مدى صلة هذه القضايا بالإسلام ودور المسلمين فيها .
... والتأصيل هو مصطلح معاصر للدلالة على تلك العملية الرامية إلى ربط الحياة بقواعد الإسلام ، حيث عُرِّف بأنه : (إرجاع المعارف إلى أصلها ؛ الوجود و الوحي ) (1) ، كما يطلق البعض على هذه العملية مصطلح الأسلمة ، حيث تُعرّف بأنها : (ممارسة النشاط المعرفي كشفاً وتجميعاً وتوصيلاً ونشراً من زاوية التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان ) (2) ، وتتلخص أهمية هذه العملية ـ التأصيل أو الأسلمة ـ في الآتي :
? الحياة الإنسانية بحاجة إلى مصدر موثوق ، ومنبع فياض ، تؤخذ منه الأسس والقواعد والسبل الهادية للناس ، والمحققة لسعادتهم ، ولا يتوفر هذا إلا في القرآن الكريم والسنة النبوية ، والتأصيل هو إرجاع الحياة إلى هذين المصدرين .
? المصلحة البشرية تقتضي وجود معايير وقواعد ، تكون هي الميزان الذي توزن به القضايا الكبرى التي توجه وتحكم حياة الناس ، وبها يعرف الصالح من الفاسد ، وما أحوج العالم اليوم إلى توحيد المعايير والمفاهيم والنظريات التي تؤثر على حياة الناس في كل البقاع . إن الإسلام بأصوله المستوعبة للحياة وتشريعاته القاصدة لمصلحة الأمم ، صالح ليكون هو المعيار والأصل الذي تبنى عليه الحياة ، وليس هذا ادعاءً محضاً ، ولكنه حقيقة يمكن أن يبرهن عليها بالأدلة والشواهد العلمية والمنطقية 0
(1) ) انظر مجلة التأصيل العدد الأول ص54 0
(2) ) انظر مدخل إلى إسلامية المعرفة ص 15 0