تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وإذا كانت ثمرات هذا العلم قد جنتها كل العصور السابقة من حيث استعماله أدوات للوصول إلى الأحكام الشرعية ، فإن هذا العلم وبما حمله من قواعد وضوابط ما زال زاخر بالفوائد التي تُصلح من شأن الحياة المعاصرة ؛ وتتجلى ملامح ذلك في الآتي :

تصحيح الفهم والاستنباط :

... إذا كان من أهم الأسباب التي دعت لوضع علم أصول الفقه في عصوره الأولى ضبط الفهم والاستنباط للأحكام الشرعية ، فإن الحياة المعاصرة ولذات السبب أحوج إلى تطبيق فصول وأبواب هذا العلم ، وإذا كان علماء الأصول عند وضعهم لأصول الفقه يريدون أن يُحدوا من سوء الفهم أو ضيق النظر أو بُعْد التأويل لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية ، فإن هذه الأمراض الفكرية تكثر في مجتمعاتنا المعاصرة ؛ فهناك من تشدد في أحكام الشريعة في غير موضع التشدد ، حتى شوّه صورة الإسلام ونفّر عنه الناس ، وهناك من تساهل حتى أضاع شعائر الإسلام وفروضه ، وميع مقاصده وحدوده ، وهناك الحيارى الذين لا يدرون أين الصواب والخطأ ، ومع هؤلاء جميعاً فهناك من فتح الله بصيرته ، وأنار عقله ، فعرف الإسلام وهديه ، مستناً بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومتبعاً لسبيل صحابته الكرام . وكل هذه الأصناف في حاجة أكيدة لعلم الأصول إما لتصحيح الفهم والاستنباط ، أو لتلمس طريق الإصلاح في هذا الوسط الذي ضلّ فكره وانطمست بصيرته .

... وإذا كان أهل الإسلام يبتغون تقديم صورة الإسلام وشريعته الحنيفية السمحة ، فإن علم الأصول هو المتكأ ، إذ تحمل قواعده كمال الفهم ، ودقة الضبط لأحكام الشريعة ، وتبرز قواعده الاعتدال والوسطية من غير إفراط ولا تفريط .

تأصيل الحياة المعاصرة :

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ٣٥