تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وتأكيداً لمعالجة الفقه الإسلامي لقضايا كل عصر وواقع ، فقد اعتبر علماء الإسلام أن الفقيه الحق هو الذي يدرك ويفهم قضايا عصره ومشكلاته ، إلى جانب إلمامه بأبواب الفقه (1) ، ومن الأمثلة على ذلك أن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يناظر أصحابه في المقاييس فيجادلونه ويعارضونه ، حتى إذا قال استحسن لم يلحقه أحد منهم ، لكثرة ما يورد في الاستحسان من مسائل ، فيذعنون جميعاً ويسلمون له (2) ، وقد علق الإمام أبو زهرة على هذا بقوله : (وما ذاك إلا لإدراكه لدقيق المسائل ، وصلتها بالناس ومعاملاتهم وأغراضهم ، فإنْ استحسن فإنما يأخذ مادته من دراسته لأحوالهم ، مع دراسات أصول الشرع الشريف ومصادره) (3) .

الخاصية الثانية : الشمول :

... من الخصائص التي اختص بها الفقه الإسلامي شموله لكل جوانب الحياة ، وتغطيته كل المسائل والحوادث بالأحكام الشرعية ، وما من نازلة أو مستجد إلا وكان حكم الإسلام فيه ظاهراً وبيناً ، وفيما يلي بعض الجوانب التي اهتم بها الفقه ، والتي تجسد وتصور الشمول الذي تميز به :

أولاً : الأخلاق والقيم :

... لا يقوم مجتمع على بناء قوي ومتماسك إذا لم تكن الأخلاق والفضائل أحد ركائزه وأسسه ، فمن المشكلات المعاصرة التي تعاني منها المجتمعات ضعف البنية الأخلاقية التي قادت إلى تفكك وانهيار ، تنامى تأثيره ليضرب كيان الدول والشعوب في كل المجالات . لذلك كان اهتمام الإسلام بالقضايا الأخلاقية عظيماً ، حيث جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مؤكدة على ضرورة التزام الفرد والمجتمع بالأخلاق والفضائل التي تقوي أواصر التعاون والترابط ، فيكون المجتمع كاليد الواحدة في مواجهة الحياة ومعضلاتها ، ومن الأمثلة على ذلك :

(1) ) فقه الدعوة ملامح وآفاق ، عمر عبيد حسنة (2/188) ، وانظر قواعد الفقه (1/578) .

(2) ) تاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة ص 358 .

(3) 4) المصدر السابق ، ص 75 .

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفقه وأصوله بين التراث والمعاصرةص ٢١