تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفن الميت في تابوت (صندوق خشبي):

السنة ألا يدفن الميت في تابوت مغلق عليه، أو مفتوح؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي - ﷺ - عملًا ولا قولًا، ولم ينقل عن أصحابه -رضي الله عنهم -. والخير كله في الاتباع والشر في الابتداع، ولأن فيه تشبهًا بالكفار، فإن كانت التربة رخوة وغير متماسكة، أو كان جسد الميت مهترِّئًا بالاحتراق، أو مقطعًا، أو أشلاءً بحيث لا يضبطه إلَّا الصندوق، فقد أجازه الفقهاء (١).

ما يتعلق بحجز جثة الميت:

حجز جثة الميت من قبل المستشفى مقابل تسديد ما عليه من مبالغ مالية، عمل محرم ولا يجوز، والدليل على ذلك: أن الأصل هو الإسراع والمبادرة بتجهيز الميت وتغسيله وتكفينه؛ ففيه تعطيل لهذه السنة، دليل ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُم فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بهِ إِلَى قَبْرِه" (٢).

وأيضًا حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - ﷺ - قال: "أَسْرِعُوا بِالجِنَازَة؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"، وأيضًا فعل الصحابة كما في قصة المرأة التي تقمُّ المسجد أو الرجل الذي كان يقم المسجد؛ مات في الليل، ومع ذلك لم ينتظر به الصحابة لصلاة الفجر، بل جهزوه وغسلوه وصلوا عليه، فدفنوه في الليل. فقال لهم النبي - ﷺ -: "هَلَا آذَنْتُمُونِي"، فدلُّوه على قبرها أو قبره فصلى عليه (٣).

(١) فتاوى اللجنة الدائمة (٨/ ٤٢٨)، الفتوى رقم (٣٩١٣).

(٢) رواه البخاري (١١٨٩)، مسلم (١٣٩٧).

(٣) رواه البخاري (١١٨٩)، مسلم (١٣٩٧).

الفقه الميسر · الجزء ٩ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٩ · ص ٧٤