تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحمل الزيادة على الأربعين من عمر -رضي الله عنه- على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رأى الإمام فيها مصلحة (١).

ضابط السكر الذي يمنع صحة العبادات:

اختلف الفقهاء في ذلك:

١ - فيرى الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة أن ضابط السكر الذي يمنع صحة العبادات ويوجب الفسق هو الذي يغلب على عقله ويجعله يخلط في كلامه.

٢ - ويرى أبو حنيفة أن السكران هو من لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة وذلك احتياطًا لمنع صحة العبادة وإقامة الحد.

الراجح: ما قاله الجمهور لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٢).

فقد دلَّت الآية على أنه إذا لم يعلم ما يقول فهو سكران، فالصحابة -رضي الله عنهم - قاموا إلى الصلاة عالمين بها وإنما اختلط عليهم بعض القراءة، كما أن المجنون يعرف السماء من الأرض والرجل من المرأة مع ذهاب عقله ورفع القلم عنه (٣).

شرب المسكر اضطرارًا:

إذا شرب إنسان مسكرًا مضطرًا لدفع غصة فلا شيء عليه باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وذلك إنقاذًا للنفس من الهلاك.

(١) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٤/ ٢٩٩)، وانظر المغني لابن قدامة (١٢/ ٤٩٩).

(٢) سورة النساء: ٤٣.

(٣) حاشية ابن عابدين (٤/ ٤٤)، وجواهر الإكليل، صالح الأزهري (٢/ ٢٩٥)، والأحكام السلطانية للماوردي (ص: ٢٢٩)، والمغني لابن قدامة (١٢/ ٥٠٦).

الفقه الميسر · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ٧ · ص ١٥٨