الحدود كفارات للذنوب:
١ - يرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أن الحد إذا أقيم فهو كفارة لمن أقيم عليه، بحيث لا يعذب في الآخرة لحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مجلس فقال: "تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ... " وقال: "ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ... " الحديث (١).
٢ - ويرى الحنفية أن الحد غير مكفر للذنب وإنما التوبة هي التي تطهر فإذا حُدَّ ولم يتب بقي عليه إثم المعصية عندهم (٢)، كما قال الله تعالى في حد قطاع الطرق: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).
الراجح: أن الحد إذا أقيم فهو كفارة لمن أقيم عليه لحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- المتفق على صحته، والذي استدل به الجمهور، وقد أخذت بذلك اللجنة الدائمة للفتوى في السعودية في فتواها رقم (٦٣٤١).
(١) أخرجه البخاريُّ (٦/ ٦١)، ومسلمٌ في كتاب الحدود.
(٢) شرح فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٣)، وفتح الباري (١٢/ ٨٤).
(٣) سورة المائدة: ٣٣.