عدة المختلعة:
جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب عندهم على أن عدة المختلعة عدة المطلقة (١). ويستدلون في ذلك بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، ولأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول فكانت العدة ثلاثة قروء كغير الخلع.
وذهب الحنابلة في رواية إلى أن عدتها حيضة واحدة، قال العلامة ابن القيم عن هذه الرواية إنها أصح الروايتين دليلا عن الإِمام أحمد، وهو مذهب عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وأبان بن عثمان، وإسحاق، وابن المنذر.
واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي - ﷺ - فأمرها النبي - ﷺ - أن تعتد بحيضة" (٣). وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن ثابت ابن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله - ﷺ - فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى ثابت فقال له: "خذ الذي لها عليك وخل سبيلها" قال نعم فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها (٤).
(١) فتح القدير (٣/ ٢٦٩)، المنتقى للباجي (٤/ ٦٧)، حاشية الدسوقي (٢/ ٤٦٨)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٥)، المغني مع الشرح الكبير (٩/ ٧٨١، ١٠٣).
(٢) سورة البقرة: ٢٢٨.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه النسائي [٦/ ١٨٦ (٣٤٩٧)]. قال ابن القيم (٢/ ٥٣): "وأعل الحديث بعلتين: أحدهما: إرساله، والثانية: أن الصحيح فيه "أمرت" بحذف الفاعل، والعلتان غير مؤثرتين، فإنه قد روي من وجوه متصلة، ولا تعارض بين أمرت وأمرها رسول الله - ﷺ -".