تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الجاهل بحكمه -أي: بحكم فرضيته- فإنه يعذر، لعذر النبي - ﷺ - أناسًا كثيرين بجهلهم في مثل هذه الأحوال.

٦ - الموالاة:

تعريفها: هي أن يكون الشيء مواليًا للشيء بدون تأخير، فلا يؤخر غسل عضو من أعضاء الوضوء حتى ينشف الذي قبله بشرط أن يكون ذلك في زمن معتدل خال من الريح أو شدة الحر والبرد.

دليلها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١).

وجه الدلالة: أن جواب الشرط يكون متتابعًا لا يتأخر.

ومن السنة: أن النبي - ﷺ - توضأ متواليًا ولم يكن يفصل بين أعضاء وضوئه، لأن النبي - ﷺ - "رأى رجلًا توضأ وترك على قدمه مثل موضع ظفر لم يصبه ماء فأمره أن يحسن وضوءه" (٢).

وأيضًا: "أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة" (٣).

دليل التعليل: وهو أن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة.

(١) سورة المائدة: ٦.

(٢) أخرجه مسلمٌ في كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أفراد البدن محل الطهارة، برقم (٢٤٣).

(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء برقم (١٧٥)، أحمد (٣/ ٤٢٤) رقم (١٥٥٣٤).

الفقه الميسر · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ١ · ص ٧٠