تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجوا لذلك بحديث إمامة جبريل بالنبي - ﷺ -، وقد تقدم ذكره.

٢ - وذهب أبو حنيفة (١) إلى أن مبدأ صلاة العصر يكون من حين الزيادة على المثلين.

٣ - وذهب أكثر المالكية (٢) إلى أن وقت الظهر والعصر يتداخلان، بمعنى أنه لو صلى شخص صلاة الظهر عندما يكون ظل كل شيء مثله وآخر صلى العصر في نفس هذا الوقت، كانت صلاتهما أداء، واحتجوا لذلك بظاهر حديث إمامة جبريل بالنبي - ﷺ - وفيه: "أنه صلى به العصر في اليوم الأول في الوقت الذي صلى فيه الظهر في اليوم الثاني" (٣) الأمر الذي يدل على تداخل الوقتين.

والصحيح: أنه لا تداخل بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر فإنه يدخل وقت العصر، وخروج وقت الظهر بأن يكون ظل كل شيء مثله، متى زاد على ذلك أدنى زيادة فقد دخل وقت العصر، هذا ما ذهب إليه الموفق في المغني (٤) وهو ما ذهب إليه الشافعية (٥) أيضًا.

أما آخر وقت العصر فهو ما لم تغب الشمس -أي: قبيل الغروب- وهذا هو مذهب الجمهور (٦). وذهب المالكية في إحدى الروايات عنهم إلى أن آخر

(١) فتح القدير (١/ ١٩٥).

(٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٧٧).

(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في المواقت، برقم (٣٩٣)، والترمذيُّ في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي - ﷺ -، برقم (١٤٩). واللفظ للترمذي، وقال: "حسنٌ صحيحٌ، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-".

(٤) المغني (٢/ ١٤).

(٥) مغني المحتاج (١/ ١٢٢).

(٦) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤١)، مغني المحتاج (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ١٦٣).

الفقه الميسر · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقه الميسرج ١ · ص ٢٤٨