أما إذا كان لا يصل الماء إلى أصول الشعر فالواجب عندهم نقضه.
ب- وذهب الحنابلة (١) إلى أنه لا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة لكن يجب نقضه في غسل الحيض والنفاس. واحتجوا لذلك بحديث عائشة -رضي الله عنها- حيث قال لها رسول الله - ﷺ -: "انقضي رأسك وامتشطي" (٢) وهذا هو المذهب عندهم.
ج- وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا يجب لا في الجنابة ولا في الحيض والنفاس (٣).
الراجح: الصحيح عدم الوجوب؛ لحديث أم سلمة سابق الذكر، ففي رواية أنها قالت للنبي - ﷺ -: إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تَحْثِي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" (٤) فهذا الحديث في عدم الوجوب وبه أفتت اللجنة الدائمة (٥).
المضمضة والاستنشاق في الغسل:
ذهب الحنفية (٦) والحنابلة (٧) إلى وجوبها في الغسل؛ لأن الأنف والفم من الوجه، والوجه مأمور بغسله في الطهارتين الكبرى والصغرى، فيجب لذلك المضمضة والاستنشاق في الغسل.
(١) المغني (١/ ٢٢٦، ٢٢٧)، كشاف القناع (١/ ١٥٤).
(٢) أخرج البخاري في كتاب الحيض، باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض، برقم (٣١١)، ومسلمٌ في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...، برقم (١٢١١).
(٣) الغني (١/ ٢٢٦، ٢٢٧).
(٤) أخرجه مسلمٌ في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، برقم (٣٣٠).
(٥) فتاوى اللجنة الدائمة (٥/ ٣٢١).
(٦) حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٢).
(٧) كشاف القناع (١/ ٩٦ - ١٥٤).