تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... يستحيل على الإنسان أن يخرق القانون الكوني، وهذا أمرٌ مُسلّم، ولكنه يوظف هذا القانون؛ فعندما نُطلق صاروخاً إلى الفضاء لا نكون بذلك قد خرقنا قانون الجاذبيّة، وإنّما نكون قد وظّفنا قانون رد الفعل، لأنّ قانون الجاذبيّة لا يتخلّف إطلاقاً، ولكن عندما يكون رد الفعل أكبر من الجاذبيّة فإنّ الصاروخ ينطلق بسرعةٍ تتناسب طردياً مع الفارق بين قوة الجاذبية وقوة رد الفعل. فالإنسان إذن يوظّف إمكانات الكون، وكلما فهمنا الكون أكثر استفدنا من إمكاناته أكثر... وهكذا في مسيرة صاعدة.

... فمعجزة موسى، عليه السلام، في شق البحر هي في ظاهرها خرق لقانون الاستطراق في الماء، وهناك احتمال أن يكون قد تمّ الأمر بقانون آخر، وبالتالي لم يتم خرق قانون الاستطراق. ولكن كل الظروف المحيطة بالحدث تؤكد أنّ الأمر لا يمكن أن يكون من فعل موسى، عليه السلام، فيحكم العقل، على ضوء ذلك، بصدق ادّعائه للنبوة. وما قيل في حق معجزة موسى يُقال في معجزة عيسى، عليهما السلام، إذ إنّ إحياء الموتى هو خرق للمألوف، ولا يزال العلم يقف عاجزاً أمام هذا الأمر. ولو صحّ جدلاً أن نفترض إمكانية إحياء الموتى بعد أن يصل العلم أوجه، فإنّ العقل يجزم باستحالة ذلك في زمن عيسى، عليه السلام. وهذا يكفي لإقامة الحجة وإثبات النبوّة.

المعجزة الحسيّة والمعجزة الفكريّة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٥٠