أولاً: عندما نُخاطب الناس في أمور العقيدة يَحسن أن نوجز ونحدد، بما يشبه أسلوب الشعارات، بعيداً عن التطويل والإسهاب المستخدم لدى الفلاسفة.
ثانياً: الإكثار من الفُصول والأبواب والفقرات، يساعد على الفهم، ويجذب القارئ بشكل أفضل، ويُبرز الأفكار من خلال تحديدها في إطار يفصلها عن غيرها بفاصل محسوس.
ثالثاً: الإطار العام دون تبويب يعطي فكرة كليّة مع شيء من الغموض في الأجزاء والتفاصيل. وأسلوب التسوير، والتقسيم إلى آيات، يساعد كثيراً في إدراك الجزء، فيؤدّى ذلك إلى إدراك الكل بشكل أوضح أعمق.
رابعاً: هناك علاقات بين السُّور تشبه العلاقة بين كل دورة وأخرى في بناء السور حتى يكتمل، ولا يسهل إدراك العلاقة بين سورتين متلازمتين في المصحف حتى ندرك معاني كل واحدة منهما. والمفسّر المتمرس في معاني القرآن الكريم بكامله هو الأقدر على إدراك العلاقات بين السّور والآيات. ومن هنا نجد أنّ علم التناسب بين الآيات والسُّور جاء متأخراً عن علم التفسير.
مقدمة في الإعجاز
المعجزة: هي كلّ أمر خارق للعادة يظهره الله على يد النبي تصديقاً له...؛ فالمعجزة خرق لما ألفه الناس بحيث يحكم العقل باستحالة حصول ذلك من بشر، فيكون حُصوله على يد بشر هو الدليل على أنّ المتصرّف في الأمر هو خالق الأمر، سبحانه وتعالى. من هنا تظهر سذاجة موقف الملاحدة المكذّبين، عندما يرون في تصديق المعجزة تصديقاً بالمستحيل، وكأنّهم عندما يُصدّقون بوجود الخالق جدلاً يفترضونه وجوداً بشرياً عاجزاً أمام قانون الطبيعة الصارم.
فالمعجزة ضرورة عقليّة، أي أنّ العقل البشري لا يقبل غير المعجزة دليلاً على صدق نبوة النبي أو رسالة الرسول. وقد اقتضت رحمة الله تعالى بعباده أن لا يكلف البشر بتصديق أي نبي حتى يقيم الدليل على صدقه.
العلم وتوظيف القانون: