في المقابل نجد أنّ اليابان جزر بركانيّة تبلغ مساحتها ثلث مساحة مصر، ويبلغ عدد سكانها ضعف سكان مصر، وهي تستورد المواد الخام حتى البترول. وعلى الرُّغم من ذلك نجدها في مقدمة الدول الصناعيّة، بل تكاد تكون الدولة الاقتصاديّة الأولى في العالم. وتبلغ مساحة السودان ربع مساحة أوروبا، ويبلغ عدد سكانه 3% من عدد سكان أوروبا، أي أنّ كثافة أوروبا أكبر بكثير من كثافة السودان الغني بالثروات الطبيعيّة، وعلى الرغم من ذلك كلّه نجد أنّ المشكلة الاقتصاديّة تتفاقم في السودان وليس في أوروبا. أما الصين، التي تعتبر دولة عظمى، فمساحتها تبلغ 9 مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها مليار و 300 مليون نسمة تقريباً. وتبلغ مساحة الولايات المتحدة 9 مليون كيلو متر مربع، ويعيش فيها عدد من السكان يقارب عدد سكان العالم العربي، وعلى الرغم من ذلك لا تزال بحاجة للهجرات التي ترفد تطورها وتصنيعها.
بذلك يتضح أنّ المشكلة الاقتصادية لا علاقة لها بالكثافة السكانيّة.
فأين تكمن المشكلة إذن؟
تكمن حقيقة المشكلة الاقتصاديّة في الإنسان؛ في درجة وعيه، وفي حقيقة فعاليته. إنّ معدل ساعات العمل للفرد الواحد في اليابان، على مدار السنة، هو سبع ساعات في اليوم. في المقابل نجد أنّ المعدل في مصر هو أقل من ربع ساعة. إذا عرفنا ذلك ندرك أنّ المشكلة في مصر لا تكمن في عدد السكان، بل في واقع الإنسان؛ فكيف لا يكون هناك مشكلة اقتصاديّة وسكانيّة في الوقت الذي تعادل فيه فعالية الياباني الواحد فعالية 28 مصرياً؟!