تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت المستشفيات نوعين: نوعاً متنقلاً، ونوعاً ثابتاً؛ أما المتنقل، فأول ما عرف في الإسلام في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، في غزوة الخندق، إذ ضرب خيمة للجرحى فلما أصيب سعد بن معاذ في أكحله (والأكحل عرق في الذراع) قال، صلى الله عليه وسلم: "اجعلوه في خيمة رفيدة، حتى أعوده من قريب"، وهو أول مستشفى حربي متنقل في الإسلام، ثم توسع فيه الخلفاء والملوك من بعد حتى أصبح المستشفى المتنقل مجهزاً بجميع ما يحتاجه المرضى؛ من علاج وأطعمة وأشربة وملابس وأطباء وصيادلة، وكان ينقل من قرية إلى قرية في الأماكن التي لم يكن فيها مستشفيات ثابتة. كتب الوزير عيسى بن علي الجراح إلى سنان بن ثابت، وكان يتولى النظر على مستشفيات بغداد وغيرها:" فكّرتُ فيمن بالسواد – أي القرى – من أهله، وأنّه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف مطبب عليهم، لخلو السواد من الأطباء، فتقدّم بإيفاد مطببين (أي أطباء)، وخزانة من الأدوية والأشربة، يطوفون السواد، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم، ويعالجون من فيه، ثم ينتقلون إلى غيره". وقد بلغ بعض المستشفيات المتنقلة في أيام السلطان محمود السلجوقي حداً من الضخامة بحيث كان يُحمل على أربعين جملاً.

وأما المستشفيات الثابتة، فقد كانت كثيرة تفيض بها المدن والعواصم، ولم تخل بلدة صغيرة في العالم الإسلامي يومئذ من مستشفى فأكثر، حتى أنّ قرطبة وحدها كان فيها خمسون مستشفى.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٣٣