تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجدير بنا ونحن نتحدث عن المدارس أن نتحدث عن المدرّسين وأحوالهم ورواتبهم؛ لقد كان رؤساء المدارس من خيرة العلماء وأكثرهم شهرة. وإنا لنجد في تاريخ مشاهير العلماء المدارس التي درسوا فيها، فالإمام النووي وابن الصلاح وأبو شامة وتقي الدين السبكي وعماد الدين بن كثير، وغيرهم ممن كانوا يدرسون في دار الحديث بدمشق، والغزالي والشيرازي وإمام الحرمين... والخطيب التبريزي والقزويني والفيروز أبادي، وغيرهم ممن كانوا يدرسون في المدرسة النظامية ببغداد، وهكذا ... ولم يكن المدرّسون في صدر الإسلام يأخذون أجراً على تعليمهم حتى امتد الزمن واتسعت الحضارة وبنيت المدارس وأوقف لها الأوقاف جُعِل للمدرسين فيها رواتب شهرية. ومن الطريف أن نذكر صنيع علماء ما وراء النهر حين بنى نظام الملك مدارسه الشهيرة في الأمصار وجعل للمدرسين فيها رواتب معلومة، فقد اجتمعوا لينكروا هذا الصنيع، وليقيموا مأتماً للعلم ينعون فيه ذهاب العلم وبركته، وقد قالوا: كان يشتغل بالعلم أرباب الهمم العلية والأنفس الزكيّة، الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به. وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخساء.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٣١